محمد بن زكريا الرازي

28

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

وإلى جانب هذه القضايا الفلسفية وغيرها يتشكك الرازي في كثير من الآراء الطبيّة التي سلّم بها جالينوس ؛ فالرازى - مثلا - يرى أن كتاب " أصناف الحميّات " لجالينوس كثير الشكوك ؛ ولهذا يقول عنه : " ومن أجل ذلك عزمت على ذكرها في كتاب نعمله في الحميّات " « 1 » . ويتشكّك الرازي فيما يذهب إليه جالينوس من أن سبب تولد المنىّ إنما هو بياض صفاقات أوعية المنىّ فيحيل الدم لذلك إلى بياض ، ويرى الرازي " أن السبب المولّد للمنى هو الغدد المحتوية على الدم الذي في صفاقات أوعية المنىّ الذي طبيعته المنىّ " « 2 » . وفي ردّ جالينوس على أرسطو ، وبيان جالينوس " أن الأعصاب والأغشية والآلات الأول بيض عديمة اللون ، فهي بأن تكون مخلوقة من المنىّ أولى من أن تكون مخلوقة من الدم " ، يرى الرازي أن كلام جالينوس هذا مقنع لا برهاني ؛ لأنه ليس كلّما يكون من شيء يحفظ لون مادته بل لا يكاد يحفظه « 3 » . ويستدرك الرازي على رأى جالينوس فيمن به أوجاع حول السّرة وأسفل البطن ولم تنحل بدواء مسهّل ولا غيره من العلاج ، فإنّ في الأعضاء مزاجا رديئا مستوليا عليها ، ويؤول في الأكثر إلى الاستسقاء الطبلى . وتعقيبه على ذلك : " وأحسب أنه هذا الكلام لا يجرى في تفسير هذا الفصل ، فإنه لم يأت بعلّة ذلك البتّة . . . وقد رأيت هذا في البيمارستان بالعراق وفي منزلي بالرّى غير مرة . وكان يعقب بعضهم الاستسقاء الطبلى وبعضهم تقطير البول وبعضهم وجع الورك . ولما رأيت ذلك مرارا ولم ينفعهم المسهّل ولا المقيئ ولا الأدوية

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 25 - ب . ( 2 ) الرازي : " الشكوك على جالينوس " ، ص 9 ( أ - ب ) . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 27 ( ب ) .